الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
397
موسوعة التاريخ الإسلامي
نصب . وقال : حدّثني من أثق به : أنّ جبرئيل عليه السّلام أتى رسول اللّه فقال : أقرئ خديجة السلام من ربّها . فقال رسول اللّه : يا خديجة ، هذا جبرئيل يقرئك السلام من ربّك . فقالت خديجة : اللّه السلام ومنه السلام وعلى جبرئيل السلام . ثمّ قال ابن إسحاق : ثمّ فتر الوحي عن رسول اللّه فترة من ذلك حتّى شقّ ذلك عليه فأحزنه ، فجاءه جبرئيل بسورة الضحى : يقسم له ربّه - وهو الّذي أكرمه بما أكرمه به - أنّه ما ودّعه وما قلاه ، ويقول : ما صرمك فتركك وما أبغضك منذ أحبّك ، وما عندي من مرجعك إليّ خير لك ممّا عجّلت لك من الكرامة في الدّنيا وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ من الفلج « 1 » في الدنيا والثواب في الآخرة فَتَرْضى ثمّ يعرّفه اللّه ما ابتدأه به من كرامة في عاجل أمره ومنّه عليه في يتمه وعيلته وضلالته ، واستنقاذه من ذلك كلّه برحمته وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بما جاءك من اللّه من نعمته وكرامته من النبوة فاذكرها وادع إليها . فجعل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم - يذكر ما أنعم اللّه به عليه وعلى العباد به من النبوة سرّا إلى من يطمئن إليه من أهله « 2 » . ولو كان كذلك فلا ينسجم هذا مع ما رواه الطبرسي عن ابن عبّاس قال : احتبس الوحي عنه صلّى اللّه عليه وآله خمسة عشر يوما ، فقال المشركون : انّ محمّدا قد ودّعه ربّه وقلاه ، ولو كان أمره من اللّه لتتابع الوحي عليه ، فنزلت السورة « 3 » .
--> ( 1 ) الفلج : الفوز والغلبة . ( 2 ) سيرة ابن هشام 1 : 257 - 259 . ( 3 ) مجمع البيان 10 : 764 .